السيد حسن الحسيني الشيرازي
40
موسوعة الكلمة
إلا أنه عند التحقيق لم يكن كذلك فإن المأمون العباسي كان ذكيا ومثقفا بالنسبة إلى سائر العباسيين وكان أعلمهم بالأمور وبكيفية السيطرة على الحكم ، وقد عرف أن الناس قد استاؤوا من سلطان العباسيين ومن كثرة ظلمهم ومالوا إلى بني علي عليهم السّلام وعرفوا بعض منزلتهم ، فأراد المأمون أن يمتص هذه الظاهرة لصالحه فاستدعى الإمام عليه السّلام حتى يكون تحت نظره المباشر ، ويصور للناس بأنه محب للإمام عليه السّلام ، ومن هنا رفض الإمام حتى أجبر على القبول ، فوضع عبد اللّه المأمون ولاية العهد في عنق الإمام علي الرضا عليه السّلام . وعندما استتب له الوضع وهدأت النفوس وقوي سلطانه من جديد . . احتال على قتل ولي عهده ! الإمام الرضا عليه السّلام فدس إليه السم حتى قضى نحبه مسموما شهيدا غريبا . . ومن أهم ما عمله الإمام الرضا عليه السّلام أنه لم يعط أي تأييد للحكومة العباسية ولا منحها أية شرعية في ذلك ، فلم ينصب أحدا ولم يعزل ، ولم . . ولم . . وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى الإمام الجواد عليه السّلام أيضا . . فالمأمون العباسي من خبثه وذكائه ومعرفته بمقام الإمام عليه السّلام وعظمته وشرفه ومكانته عند الناس ، استدعاه من المدينة المنورة إلى عاصمته بغداد ليكون قريبا من الحاكم وتحت نظره المباشر . إلا أن المأمون العباسي شغف - مكرا وخدعا - بالإمام الجواد عليه السّلام ، لما رأى من فضله ونبله وعلمه مع صغر سنه . . وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من أهل ذاك الزمان . . فقربه